والحطام : القطع المحطمة من كلّ شئ قابل للكسر . . مثل حطام الآنية ، أو قطع الخشب ونحوها ، وهذا ما يكون من النبات بعد أن يجفّ وييبس .
وقوله تعالى :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ »
. . إشارة إلى أن هذه المشاهد التي تعرضها الآية الكريمة لقدرة اللّه ، لا يراها ، ولا يذكر ما فيها من دلالات دالة على تلك القدرة ، إلّا أصحاب العقول السليمة ، التي لم يغطّ عليها الجهل والضلال . .
قوله تعالى :
*
« أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ . . فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ . فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
.
جواب الشرط ( من ) محذوف دل عليه المقام ، وتقديره : أيستوى من شرح اللّه صدره للإسلام ، فأشرقت نفسه بنور الحق ، واستبان له الطريق إلى اللّه ، ومن ختم اللّه على قلبه ، فلم يقبل ما ساق اللّه إليه من نور ، فضلّ سواء السبيل ؟ وهذا مثل قوله تعالى :
« أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ »
( 14 : محمد ) .
قوله تعالى :
« فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ »
. . تهديد ووعيد لهؤلاء المشركين الضالين ، الذين إذا ذكّروا بآيات ربّهم اشمأزّوا ونفروا . .
وهذا هو بعض السر في تعدية اسم الفاعل « قاسية » بحرف الجرّ ( من ) وذلك لتضمنه معنى ( نافرة ) ، أي فويل للنافرة قلوبهم من ذكر اللّه . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ »
:
( 45 : الزمر ) . .