تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1139

مساهمون:

ص١١٣٩
أن يردّ قضاء اللّه ، في هؤلاء المشركين ، الذين حقّت عليهم كلمة العذاب ، وأنهم من أصحاب النار ، فليدعهم الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - لمصيرهم هذا ، بعد أن أعذر إليهم ، وبلّغهم رسالة ربه . . وقوله تعالى :
« أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ »
استفهام يراد به النفي ، وهو جواب للشرط قبله . .
« أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ »
أي أفمن حق عليه كلمة العذاب ، ينتفع بالهدى الذي بين يديك أيها النبىّ ، ويتحول من الشرك إلى الإيمان ؟ ذلك محال . .
« أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ »
؟ إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب . . قوله تعالى : *
« لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ »
هو إشارة إلى أن قضاء اللّه في خلقه ، ليس حجة لأهل الضلال على ما هم فيه من ضلال ، وأن عليهم أن يعملوا بمعزل عما للّه من مشيئة فيهم ، لأنهم لا يدرون ما تلك المشيئة . فهؤلاء المؤمنون من عباد اللّه ، المتقون لحرماته ، قد أخذوا بالأسباب التي من شأنها أن تدنيهم من اللّه ، وتبلغ بهم منازل رضوانه ، دون أن يعلموا مشيئة اللّه فيهم . ولكنهم مع هذا قد أخذوا بالأسباب . . إنهم لم يستسلموا للقدر إلا وهم على طريق العمل . . وهذا هو ما يقضى به العقل . . إن العاقل لا يلقى بنفسه بين مخالب حيوان مفترس ، أو يضع يده في فم حيّة . . بل إنه ليفر من وجه هذا الخطر ، وإن كان هذا لا يمنع القدر المقدور له ! . .