ومضوا على ما هم عليه من كفر بنعم اللّه ومحادّة له . .
وجاء القول بصيغة البناء للمجهول
« قِيلَ »
، للإشارة إلى أنهم لا يقبلون هذا القول الذي يدعوهم إلى تقوى اللّه ، لا لأن رسول اللّه هو الذي يدعوهم إليه ، وإنما لأن طبيعتهم لا تقبله ، من أية جهة تأتهم به ، ومن أي إنسان يدعوهم إليه . .
وحذف جواب الشرط « إذا » لدلالة حالهم عليه . . فهم على إعراض أبدا عن كل خير ، وحق ، وإحسان . .
وقوله تعالى :
*
« وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ »
.
هو مما يشير إلى جواب الشرط في الآية السابقة . . فهو حكم عليهم بأنهم لا يلتقون بآية من آيات ربهم ، إلا أعرضوا عنها ، مكذبين بها ، ساخرين منها . .
قوله تعالى :
*
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
.
وهذه آية من آيات اللّه ، تدعوهم إلى خير ، وإلى بر وإحسان ، بأن ينفقوا مما رزقهم اللّه - فما ذا كان جوابهم على هذه الدعوة من صاحب الأمر ، وصاحب الرزق ؟ . كان جوابهم هو :
-
« قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ ؟ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
. .
وهذا جواب خبيث ماكر ، يكشف عن كفر غليظ . .