تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1090

مساهمون:

ص١٠٩٠
الملوك ، مما على هذه الأرض . . إنه ملك لا تجىء منه هذه الفتن التي ، لا يملك دفعها الملوك ، حتى الأنبياء . . ! وأين هذا الملك الذي يكون على هذه الصفة ؟ . . إن سليمان لا يعرفه ، ولهذا طلب إلى اللّه سبحانه أن يهبه إياه ، وهو سبحانه لا يعجزه شئ ، وهو سبحانه « وهاب » لا تقف هباته عند حدود أو قيود !
« إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ »
. وسادسا : وجاء الملك الذي طلب سليمان ! :
« فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ * وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ »
. . هذا هو ملك سليمان الجديد . . وهو ملك عجيب حقا . . إنه ليس جسدا . وليس فيه من عالم الجسد شئ . . ريح يمتطيها كما يمتطى الخيل . ، وهي مطاياه التي أقامها اللّه سبحانه وتعالى له مقام الخيل بعد أن زهد فيها ، وصرف نفسه عنها ابتغاء مرضاة اللّه . . فكان الجزاء الحسن من جنس العمل الحسن . . أضعافا مضاعفة . ثم كان جنود من عالم الجن ، يعملون له بدلا من عالم الإنس . . ! وإذن فلا التفات إلى الخيل ، وما يتصل بها . . ولا التفات إلى الناس ، وإلى ما قد يقع عليهم من ظلم ، فيما يقيم به دعائم الملك ، من قلاع ، وحصون ، وقصور ! . . فالريح تنقله إلى حيث يشاء ، بلا خدم ، ولا حشم ، ولا حرس . . والجن . .
« يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ . . مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ »
! !