وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ »
- ولهذا لم يفصل بين الفعلين « أناب » « وقال » بفاصل ما ، من حرف عطف ، أو نحوه . .
وقد قرن سليمان في إنابته إلى اللّه سبحانه - قرن طلب المغفرة بهبة هذا الملك الذي لا يكون لأحد من بعده ! وفي هذا ما يشير في وضوح إلى أن ما طلبه من أن يهب اللّه له هذا الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده - فيه إشارة واضحة إلى أن هذا هو ما يصحح إنابته إلى ربه ، ويجعلها إنابة سليمة ، خالية من كل معوق يعوقها عن اللّه ! فكيف هذا ؟ وهل بهذا الملك العجيب الذي لا يملكه أحد من بعده يكون أقرب إلى اللّه منه وهو على كرسي ملكه الذي هبت عليه منه ريح الفتنة ؟
وهل كان ما كان منه من اشتغال - أكثر مما ينبغي - عن ذكر ربّه ، إلا من الملك ، وسلطان الملك وما يحف به من شهوات ؟
فكيف يكون طلب هذا الملك الذي لم يكن لأحد غيره - إنابة ورجوعا إلى اللّه ، وتخففا من الاشتغال بالملك ؟
ندع هذا الآن . . وننظر فيما أجاب به اللّه سبحانه وتعالى هذا الطلب . .
يقول اللّه تعالى :
« فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ * وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ * هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ * وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ »
هذا هو ما أجاب به اللّه سبحانه ، سليمان فيما سأل . . وقد جاءت الإجابة