تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1089

مساهمون:

ص١٠٨٩
في غير مهل . . دعاء فإجابة . . وهذا يدل على ذلك الرضا العظيم من اللّه سبحانه عند عن هذا الذي أقبل عليه بقلب سليم ، منيبا إليه ، طامعا في رحمته ومغفرته ! ولا بد من وقفة هنا : فأولا : لقد أقام اللّه سبحانه سليمان في منصب الملك ، كما أقامه في منصب النبوة . . فهو - بتكليف من اللّه سبحانه - ملك ونبىّ معا . . وثانيا : لقد جرب سليمان الحياة مع الملك والنبوة ، فوجد سلطان الملك يكاد يطغى على مقام النبوة . . ولقد رأى رأى العين كيف شغلته الخيل عن أن يؤدى للنبوة حقها ، وأن يذكر اللّه ذكر الأنبياء ، ووقف من نفسه موقف اللائم المؤنب ، فيقول لها :
« إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي »
! وثالثا : بعد هذا العرض للخيل الذي رأى فيه سليمان وجه الفتنة كالحا مخيفا ، يهجم على نبوته ويكاد يحتويها ، رأى في هذا الملك خطرا يتهدد نبوّته إن هو ظل قائما عليه ، ممسكا به ، ثم رأى - من جهة أخرى - أنه ملك من قبل اللّه ، كما هو نبىّ من عند اللّه ، وأنه لا سبيل له أن يخلى يده من هذا الملك . . إنه ملك ونبىّ معا . . ورابعا : لا بد إذن أن يكون سليمان ملكا ، وقد رأى ما يسوق إليه الملك من فتنة . . فليكن إذن ملكا ، ولكن ليكن هذا الملك على صورة غير هذا الملك الذي تجىء منه الفتن . ! وخامسا : في طلب سليمان تغيير صفة هذا الملك ، نراه يقول :
« هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي »
. . إنه ملك ، ولكنه على غير ما يملك
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1089 | عبد الكريم الخطيب