تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1085

مساهمون:

ص١٠٨٥
إن سليمان - عليه السلام - استعرض ما يملك من خيل ، وكان ذلك في أخريات النهار ، فلما طلعت عليه ، هالته كثرتها ، وكثرة ما تتزين به من سروج وقلائد ، ولجم ، فوقع في نفسه ، أن هذا حصيلة جهد كبير ، بذله في هذا الوجه ، وأنه كان الأولى به أن يصرف جهده هذا في ذكر اللّه . . وقد حدثته نفسه أن يردّ الخيل على أعقابها ، وأن يلغى هذا الاحتفال ، ولكن وجد أن ذلك قد يثير كثيرا من الأقاويل والشائعات ، وأنه ربما يبلغ أعداءه عنه أنه انصرف عن اقتناء الخيل أو زهد فيها ، وهي أقوى عدد الحرب يومئذ ، فتحدثهم أنفسهم بحربه ، ويجدون الجرأة على قتاله ، فرأى لهذا أو لغيره أن يمضى فيما هو فيه ، وكان الليل قد أرخى حجابه قبل أن يفرغ من استعراض الخيل ، وكان من التدبير أن يؤجل بقية العرض إلى يوم آخر ، ولكنه - لأمر دبره لنفسه - رأى أن يفرغ من هذا العرض ، وأن يستعمل يديه في التعرف على الجياد من هذه الخيل ، وذلك بإمرار يديه على المواضع التي تدل على الجودة أو الرداءة منها ، كل ذلك في سرعة نراها في قوله تعالى :
« فَطَفِقَ »
الذي يدل على الاستمرار مع التدفق والجريان للفعل . أما الأمر الذي دبره سليمان عليه السلام في نفسه بإنهاء هذا العرض في هذا المجلس ، فهو أن يأخذ نفسه بسياسة غير تلك السياسة التي كان يصرف فيها هذا الجهد باقتناء الخيل ، والاحتفاء بها ، وأن يجعل ذكر اللّه همّه وأن يفرغ فيه جهده ، وأن يستغفر لما كان منه من تقصير أو تفريط في جانب ذكره لربه . . هذه هي قصة الخيل . . ولها ذيول سنعرض لها فيما بعد . . بعد أن نفرغ من قصة الكرسي والجسد الملقى عليه . .