بعضها بثلاثة أحرف ، مثل
« ألم » *
و
« الر » *
، وبعضها بأربعة مثل « المر » وبعضها بخمسة مثل : « كهيعص » و ( حم عسق ) . .
والملاحظ أن هذه السور الثلاث التي بدئت بحرف واحد ، قد جعل الحرف اسما لها ، وإن كان غلب على سورة « ق » اسم القلم ، وكذلك الشأن فيما بدئ بحرفين ، وهما « طه » و « يس » . . أما السور الأخرى التي بدئت بأكثر من حرفين فلم تكن الحروف التي بدئت بها ، علما عليها . . ولعل في هذا ما يشير إلى أن هذه الحروف ليست حروفا بالمعنى المفهوم لها في النحو ، وإنما هي أسماء ، ذات دلالات ، وأن الحرف هنا قد صار اسما على السورة ، وعلما عليها . .
وعلى هذا يصح أن يكون « ص » - واللّه أعلم - اسما مقسما به ، ويكون
« وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ »
معطوفا عليه ، فيكون المقسم به هو ( ص ) ، والقرآن معا . .
وإذ كان قوله تعالى :
« وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ »
معطوفا على مقسم به وهو « ص » - كان « ص » ذا شأن جليل ، وجلال عظيم ، كشأن القرآن وجلال القرآن . .
والقرآن الكريم ، هو كلام اللّه ، وكلام اللّه صفة من صفات اللّه ، وصفات اللّه هي ذات اللّه .
وإذن فيكون القول بأن « ص » هو اسم من أسماء اللّه ، أو صفة من صفاته ، قولا له مفهوم على هذا الاعتبار . .
ويصح أن يكون « ص » - واللّه أعلم - إشارة مجملة إلى ما استقبل به النبىّ والمؤمنون قوله تعالى في آخر الصافات :
« سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
أي سبّحنا بحمدك ربّنا وحقّ ص والقرآن ذي الذكر ، الذي آمنا به . .