في هذه الآيات تهديد للكافرين ، وإنذار لهم بهذا الوعد الكريم ، الذي وعد اللّه به رسله بالنصر والغلب . .
فهذا الصراع الدائر بينهم وبين النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - سينتهى آخر الأمر بنصر اللّه للنبي وللمؤمنين معه ، على هؤلاء المشركين . .
فتلك سنة اللّه فيما بين الرسل وأقوامهم . . وكلمة اللّه التي سبقت ، هي ما أشار إليه سبحانه في قوله :
« كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ »
( 21 : المجادلة ) .
وفي قوله تعالى :
« وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ »
- إشارة إلى أن المؤمنين هم جند اللّه ، وان اللّه لن يتخلّى عن جنده الذين يقاتلون في سبيله ، ويدافعون عن دينه ، وما نزل من الحق . .
قوله تعالى :
*
« فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ * وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ »
.
هو دعوة إلى النبي من ربه سبحانه ، أن يدع هؤلاء المشركين وما هم فيه من شرك ، وذلك إلى وقت قريب ، سيلقاهم فيه ، وسيرون تحقيق هذا الوعد الذي وعد اللّه رسله ، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر اللّه . .
وفي قوله تعالى :
« وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ »
وعيد للمشركين بما ينتظرهم من مصير مشئوم ، يرونه بأعينهم فيما يصابون به في أنفسهم ، يوم يلتقى الجمعان ، يوم بدر . .
وفي حذف المفعول في « يبصرون » إشارة إلى أن هذا الذي سيبصرونه ، هو مما سيطلع عليهم من عالم الغيب ، من حيث لا يقدّرون ، ولا يتوقعون . .