وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ . . . »
( 28 - 34 : المؤمن ) .
ثم تمضى الآيات ، فتذكر دعوة هذا الداعي إلى اللّه . . فيقول سبحانه :
« وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ * يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ * مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ * وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ * تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ * لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ * فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ * فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ »
( 38 - 45 : المؤمن ) . .
هذه دعوة رجل صاحب رسالة . . إنها إن لم تكن على يد رسول ، فهي رسالة رسول ، وحقّ لصاحبها أن يدخل في زمرة الرسل . . وهذا هو السر في التعبير القرآني :
« فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ »
أي فعززنا الرسولين بثالث ، وهذا يمكن أن يحمل - وهو في إطلاقه كهذا - على محملين ، فيقدّر برسول ثالث ، أو معين ثالث ، بعد المعين الثاني ، الذي كان معينا للرسول الأول ، فهو تعزيز بعد تعزيز . . ولقد عزّز موسى بهارون ، وكان هذا الرجل المؤمن تعزيزا لهما . .
بقيت مسألة تحتاج إلى نظر . . وهي أن المثل ذكر مع الرسل الثلاثة ، رجلا ، كانت له دعوة إلى اللّه كدعوة هؤلاء الرسل ، وأنه جاء من أقصى