تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 920

مساهمون:

ص٩٢٠
المدينة ، وهي القرية التي جاء ذكرها في أول المثل . . وهذا الرجل يكاد يكون صورة مطابقة لمؤمن آل فرعون ، الذي قلنا عنه إنه رسول ، أو حوارىّ رسول . فمن هو هذا الرجل ؟ وهل له مكان في قصة موسى مع فرعون ؟ . ونعم ، فإننا نجد في قصة موسى مع فرعون ، رجلا آخر ، جاء من أقصى المدينة ، يسعى . . ولكنه في هذه القصة لم يكشف عن دعوة له إلى اللّه ، وإنما جاء ناصحا لموسى ، هاتفا به أن يخرج من المدينة ، فإن الملأ يأتمرون به ليقتلوه ، كما يقول تعالى في سورة القصص :
« وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ »
( آية 20 ) . ولم تكن للرجل دعوة إلى اللّه هنا ، لأن موسى لم يكن قد أرسل بعد . . وربما كان الرجل مؤمنا باللّه ، يدين بالتوحيد عن طريق اليهودية ، أو عن طريق النظر الحرّ . . وعلى أىّ فهو على غير دين فرعون . . وقد ظل الرجل على إيمانه إلى أن بعث اللّه موسى رسولا ، فلما جاء موسى يدعو فرعون إلى اللّه ، وعرض بين يديه تلك المعجزات ، ازداد الرجل إيمانا ، فأصبح داعية إلى اللّه ، يدعو قومه إلى الإيمان باللّه . . وعلى هذا ، فإننا نجد في القصة والمثل رجلين : أحدهما ، وهو المؤمن الذي من آل فرعون . والذي وقف مع موسى وهارون موقف الداعية إلى اللّه ، وأنه كان على إيمان باللّه ، ولكنه كان يكتم إيمانه خوفا من فرعون ، فلما رأى أن فرعون يدبّر لقتل موسى ، فزع لهذا الأمر ، وأعلن إيمانه ، ووقف مع موسى وهارون ، يحاجّ فرعون ، ويجادله ، إذ كان - مع إيمانه - ذا جاء وسلطان . . إنه من آل فرعون ! . .