أما الرجل الآخر ، فهو الذي جاء إلى موسى ، قبل الرسالة ، وحذّره مما يدبر له القوم ، ونصح له بالفرار من المدينة . .
وبهذا نرى أن أحد الرجلين ، خلّص موسى من القتل بعد الرسالة ، على حين أن الآخر قد خلّصه من القتل أيضا ، ولكن قبل الرسالة . .
ومسألة أخرى ، تحتاج إلى نظر أيضا . .
إذا كان هذان الرجلان هما المشار إليهما في المثل المضروب ، في سورة « يس » باعتبار أن الرجل الذي من آل فرعون هو الرسول ، أو حوارىّ الرسول ، وأن الآخر هو الذي جاء من أقصى المدينة ، وقال : يا قوم
« اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ
* الآيات » - إذ كان ذلك كذلك ، فلم نوه القرآن الكريم في المثل المضروب بالرجل الآخر ، ولم يذكر شيئا عن موقف الرجل الأول ، الذي هو من آل فرعون ، والذي قلنا إنه هو الذي عزّز به الرسولان الكريمان ؟ :
والجواب على هذا - واللّه أعلم - من وجهين :
فأولا : أنه بحسب مؤمن آل فرعون تنويها ، أن يضاف إلى الرسولين الكريمين ، وأن يكون له المكان الثالث معهما . . فقد رفع إلى درجة رسول .
وثانيا : وبحسبه شرفا وتكريما أن تسمى في القرآن سورة باسمه ، هي سورة « المؤمن » والتي تسمى « غافر » أيضا . . وقد ذكرت في هذه السورة رسالته كلها ، والتي قلنا عنها إنها رسالة رسول . . ! هذا ، واللّه أعلم . .