تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 868

مساهمون:

ص٨٦٨
بالأعضاء الضعيفة ، أو الفاسدة فيه ، إلا أنهم من جهة أخرى أفراد متميزون . . كلّ منهم له وجوده الذاتي ، وحياته الخاصة به ، وحسابه الذي يقوم عليه ميزانه في مقام الخير والشر على السواء . . فإذا نظر إلى الإنسان من خلال المجتمع ، كان عليه أن يكون عضوا صالحا فيه ، ثم كان عليه أيضا أن يعمل على إصلاح ما يظهر من فساد في مجتمعه . . ففي ذلك حماية له من عدوى الفساد ، ومن ريحه الخبيثة ، أن تفسد عليه حياته . . ثم إذا نظر إليه من خلال ذاته - صالحا كان أو فاسدا - كان التعامل معه في مقام الحساب والجزاء على أساس شخصي . . فله إحسانه كله ، وعليه إساءته كلها . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : -
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
والوزر : الإثم والذنب . والوازرة . حاملة الوزر ، والمراد بها ذات الإنسان . . والمعنى ، أنه لا يحمل إنسان ذنب غيره ، ولا يعينه في حمله ، وإن كان حمله خفيفا ، وحمل غيره ثقيلا ، ولو كان حامل هذا الحمل الثقيل قريبا ، كأب ، أو ابن ، أو زوج ، أو أخ لمن يدعوه إلى حمل بعض ما حمل . . كما يقول سبحانه بعد هذا : -
« وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى »
هذا هو ميزان الحساب للناس . . لكل إنسان عند اللّه ، جزاء ما عمل . . قوله تعالى : -
« إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ »
أي إنما ينفع هذا البيان ، وذلك النذير ، من يخشى اللّه بالغيب ، ويعرف
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 868 | عبد الكريم الخطيب