تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 867

مساهمون:

ص٨٦٧
فهو سبحانه الذي أوجدكم ، وهو سبحانه الذي يحفظ عليكم وجودكم ، كما يحفظ وجود الموجودات كلها :
« إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ »
( 41 : فاطر ) وفي الآيتين تهديد للناس ، إذا هم لم يؤمنوا باللّه ، ويحمدوا له ما هم فيه من فضله وإحسانه . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ »
( 56 - 58 الذاريات ) . . فإذا لم يؤدّ الناس واجب الشكر للّه ، ولم يقوموا على الوظيفة التي خلقهم اللّه لها ، لم يكونوا أهلا ليشغلوا هذا المكان ، وكان أولى أن يشغله غيرهم ، ممن يعرف لهذا المكان قدره ، ويؤدى المطلوب منه فيه . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ »
( 38 : محمد )
« وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ »
أي ليس عسيرا على اللّه أن يستبدل خلقا بخلق ، وعالما بعالم ، وكيف وهو الخالق لكل شئ ؟ قوله تعالى :
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ . . وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ »
جاءت هذه الآية تعقيبا على الآيتين السابقتين اللتين حملتا تهديدا للناس بإفنائهم جميعا ، إذا هم لم يوفوا حق اللّه عليهم ، من إيمان به وشكر له . . وفي هذه الآية تفرقة بين الناس ، الذين وضعتهم الآيتان السابقتان وضعا واحدا في مقام التهديد . . فالناس ، وإن كانوا مجتمعا واحدا ، هم أشبه بالجسد الواحد ، يتأثر ، ويشقى
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 867 | عبد الكريم الخطيب