تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 866

مساهمون:

ص٨٦٦
كشفت الآيات السابقة عن وجه الأرباب التي يتعبد لها المشركون ، وأنها لا تسمع دعاء ، ولو سمعت ما استجابت لداعيها ، لأنها لا تملك شيئا . . - وفي قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ »
دعوة للناس أن يتجهوا بحاجاتهم إلى من يملك كل شئ ، ومن بيده الخير كله . . والناس جميعا في حاجة دائمة إلى من يعينهم ، ويقضى حوائجهم ، وهم يتوسلون إلى هذا بكثير من الوسائل ، ومنها عبادة الأصنام ، والملائكة والجنّ ، والملوك وأصحاب الجاه والسلطان ، يبغون بذلك الخير منهم . . وكلهم إنما يتناولون ما بين أيديهم من جاء ، أو سلطان ، أو مال - من عطاء اللّه . . إنهم فقراء إلى اللّه . . إن حبس عنهم العطاء ، كانوا أفقر الفقراء ، وأضعف الضعفاء . . وإذن فالناس جميعا - غنيّهم وفقيرهم - فقير إلى اللّه . .
« كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً »
( 20 : الإسراء ) وقوله تعالى :
« وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ »
حثّ للناس على الطلب من اللّه ، والرغب إليه فيما عنده . . فإنه سبحانه غنىّ ، لا تنفذ خزائنه ، ولا تنقص بالعطاء أبدا . .
« وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ »
( 32 : النساء ) فهو سبحانه يستجيب لمن سأله ، ويعطيه ما شاء من فضله . . وهو سبحانه « حميد » أي يحمد لعباده ما يلقون به عطاءه ، من حمد وشكر ، أيّا كان هذا العطاء ، قليلا أو كثيرا . . إنه فضل من فضل وإحسان من إحسانه . . وإن من لا يشكر على القليل لا يشكر على الكثير . . قوله تعالى :
« إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ »
أي إن من فقركم إلى اللّه ، أيها الناس ، هو احتياجكم إليه في حفظ حياتكم . .