تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 826

مساهمون:

ص٨٢٦
الفعل معنى الإلقاء ، والترامي والتراشق بالشيء نفسه . . فكأنهم يترامون بهذا القول ، ويرجم به بعضهم بعضا . . وقوله تعالى :
« يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ »
- بيان للقول الذي يترامون به ، والتهم التي يلقى بها بعضهم على بعض . . وقد بدأ المستضعفون بإلقاء اللائمة على رؤسائهم ، وسادتهم ، الذين تولوا قيادة الحملة الضالة ، ضد دعوة الحق والهدى ، فجندوا هؤلاء الضعفاء ، وقادوهم إلى المعركة ، فكانوا في الهالكين - بدأ المستضعفون بالرمي بالتهم ، لأنهم هم المجنىّ عليهم من سادتهم ورؤسائهم . . - وفي قولهم :
« لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ »
إشارة إلى أن الإيمان فطرة مركوزة في الإنسان ، وأنه لو ترك الإنسان وشأنه دون أن تدخل عليه مؤثرات من الخارج ، تفسد عليه فطرته ، وتشوش عليه رأيه - لآمن باللّه ، عن طريق النظر العقلي ، ولاستجاب لدعوة الهدى من غير تردد . قوله تعالى :
« قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ . . بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ »
وألقى الكبراء القول إلى أتباعهم ، وردّوا التهمة التي اتهموهم بها ، وأنكروا أنهم كانوا سببا في صدّهم عن الهدى :
« أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ ؟ »
إنا لم نقسركم على شئ ، ولم نكرهكم على ما دعوناكم إليه . . وقد صدق هؤلاء المستكبرون ، وكذبوا في آن معا . . صدقوا ، لأنهم لم يكن في وسعهم أن يردّوا هؤلاء المستضعفين عن