تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 825

مساهمون:

ص٨٢٥
ذلك أن المشركين لم يدعوا إلى الإيمان بالكتب السماوية ، السابقة ، فهذا دور يجئ بعد الإيمان بالكتاب الذي يدعون إلى التصديق به أولا ، فإذا ، صدّقوا به ، آمنوا بكل ما يدعوهم إليه . . ومن جهة أخرى ، فإن المشركين ، كانوا على اعتقاد بأن أهل الكتاب على دين سماوي صحيح ، ولكنه خاص بهم وحدهم ، ولهذا كان المشركون يتمنون أن يكون لهم كتاب خاص بهم مثل أهل الكتاب . . كما يقول اللّه سبحانه محدّثا عما يجرى في خواطرهم :
« أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ »
( 156 - 157 : الأنعام ) قوله تعالى :
« وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
- انتقال بهؤلاء الكافرين المكذبين بآيات اللّه - إلى موقف الحساب والمساءلة في لحظة خاطفة ، حيث يطلع عليهم هذا الذي كذبوا به ، وما تزال كلمات التكذيب على أفواههم . . ولم يجئ جواب « لو » الشرطية ، بل ترك مكانه شاغرا ، لتملأه التصورات المفزعة لهذا اليوم العظيم ، وما يقع للمكذبين فيه من بلاء . . والتقدير : إنه لو اطلع مطلع على حال هؤلاء الظالمين ، وهم موقوفون عند ربهم موقف المساءلة والحساب ، لهاله الأمر ، ولولّى منهم رعبا وفزعا ، لما غشيهم من الكرب ، وأحاط بهم من البلاء . . - وقوله تعالى :
« يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ »
هو جملة حالية ، تكشف عن حال من أحوال هؤلاء الظالمين الموقوفين عند ربهم . . ورجع القول : ترديده ، مثل رجع الصّدى . . وعبّر بالفعل « يرجع » اللازم ، بدلا من يرجع ، المتعدى لمفعوله - ليتضمّن
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 825 | عبد الكريم الخطيب