تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 824

مساهمون:

ص٨٢٤
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ »
. المراد بالذين كفروا هنا ، هم المشركون من قريش ، الذين تحدثت إليهم الآيات السابقة ، هذا الحديث الذي انكشف لهم به وجه آلهتهم وبان لهم عجزها ، وأنها لا تملك لهم ضرا ولا نفعا . . وقد انتهى هذا الحديث بتقرير تلك الحقيقة ، وهي أن النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - ليس رسولا إليهم وحدهم ، وإنما هو رسول إلى الناس جميعا ، وأولى الناس بهذا النبىّ ، وبالاستجابة له ، هم قومه ، الذين هم أعرف الناس به ، وبآيات اللّه التي حملها إليهم بلسانهم . . ولكن الجهل والعناد أعماهم عن هذه الحقيقة ، فلم يستجيبوا لرسول اللّه ، ولم يفتحوا عقولهم وقلوبهم لكلمات اللّه وآياته ، وقالوا في إصرار وعناد :
« لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ »
أي لا نصدق بأن هذا القرآن الذي يقرؤه محمد علينا ، هو كلام اللّه ، وإذن فنحن لا نؤمن به ، ولا نؤمن بما يحمل بين يديه من أحاديث عن البعث ، والحساب والجزاء . . إنهم يكذبون به شكلا وموضوعا - كما يقولون - فهو ليس من عند اللّه أولا ، ثم إن ما يحمل من أحاديث وأخبار ، لا تصدّق ثانيا ، لأنها لا تعقل ! فالضمير في قوله تعالى :
« بَيْنَ يَدَيْهِ »
، يعود على القرآن ، وما بين يدي القرآن ، هو ما يحمل بين يديه من قصص الأنبياء ، وأخبار الأمم الماضية ، وما حل بالكافرين والمكذبين ، من عذاب وبلاء . . وهذا الذي ذهبنا إليه ، من القول بأن ما بين يدي القرآن ، هو أخباره وقصصه ، وجدله ، وحججه - هذا الذي ذهبنا إليه ، هو أولى من القول الذي يذهب إليه أكثر المفسرين من أن الذي بين يدي القرآن هو التوراة والإنجيل ، بمعنى أن المشركين لا يؤمنون بهذا القرآن ، ولا بالتوراة والإنجيل . .