تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 820

مساهمون:

ص٨٢٠
كذلك دعوة موسى ، التي تتعامل مع مجتمع كان في دور الطفولة والصبا ، لا يأخذ من الأمور إلا جانبها الواقعي المعجل ! ! . وننتهى من هذه الحقيقة إلى حقيقة أخرى ، وهي أن « النبىّ » الذي يجئ إلى الإنسانية في هذا الطور من حياتها ، ينبغي أن يكون أكمل الأنبياء ، لأنه على قمة الإنسانية في طورها الذي بلغت فيه رشدها ، إذ كان النبىّ في كل عصر ، في كل أمة ، هو ممثل الإنسانية في هذا العصر ، وفي تلك الأمة ، وهو خلاصة كل طيب وكريم ونبيل فيها . . وفي هذا يقول النبىّ صلوات اللّه وسلامه عليه « بعثت من خير قرون بني آدم ، قرنا فقرنا ، حتى كنت من القرن الذي كنت فيه » ؟ وعلى هذا ، فإنه إذا كانت دعوات الأنبياء رحمات وبركات على الناس في أجيالهم وأوطانهم - فإن رسالة « محمد » صلوات اللّه وسلامه عليه رحمة عامة ، وبركة شاملة للناس جميعا . . من كل أمة ، ومن كل جنس ، على مدى الأيام والدهور . . وإنها رسالة لا تخصّ أمة من الأمم ، ولا تنتهى عند زمن الأزمان . . فهي ليست للعرب وحدهم ، وليست لعصر النبوة وحده ، فما العرب إلا لسانها وترجمانها ، وما عصر النبوّة إلا مطلعها ومجلى أنوارها . .
« قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ . . إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ . . فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ . . النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ . . الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ . . وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ »
( 158 : الأعراف ) . إن الرسالة الإسلامية ، تدعو الناس جميعا إليها ، ورسولها ينادى الناس كلهم ، بهذه الكلمة العامة الشاملة ، وبهذا النداء المطلق :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ » *