تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 771

مساهمون:

ص٧٧١

34 - سورة سبأ

نزولها : مكية عدد آياتها : أربع وخمسون آية . عدد كلماتها : ثمانمائة وثمانون كلمة . عدد حروفها : أربعة آلاف وخمسمائة واثنا عشر حرفا . مناسبة السورة لما قبلها ختمت سورة الأحزاب السابقة بهذه الآية الكريمة :
« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا »
. ثم كانت الآية التي بعدها تعقيبا عليها . . فكأنّها وما بعدها آية واحدة . وفي هذه الآية أو الآيتين ، بيان لمقام الإنسان في هذا الوجود ، وأنه الكائن الذي استقلّ وحده بحمل أمانة التكليف من بين الكائنات جميعها . . وإنه لن يمسك به في مقامه هذا إلا الإيمان باللّه ، إيمان وعى ، وإدراك ، وفهم ، لجلال اللّه وعظمته ، وقدرته ، وماله من تصريف في ملكه ، لا معقب له ، ولا شريك معه . وتبدأ سورة « سبأ » بقوله تعالى :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
تبدأ بهذا الاستفتاح بحمد اللّه الذي له ما في السماوات وما في الأرض . . وكأنها بهذا الاستفتاح تضع بين يدي الإنسان المفتاح الذي يحفظ به ما استودع من أمانات اللّه . . وهو حمد اللّه الذي له ما في السماوات وما في الأرض . فحمد اللّه ، هو ثمرة الإيمان باللّه ، والمعرفة بجلاله ، وعظمته ، وما له في ذات الإنسان ، من آيات الإحسان ، وسوابغ النعم . . فمن آمن باللّه حق الإيمان ، كان لسان ذكر وحمد وشكر ، للّه ربّ العالمين ، وذلك فيما يرى على ضوء هذا الإيمان من فضل اللّه ، وإحسانه .