قوله تعالى :
« لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً »
. .
هذا تعقيب على قوله تعالى :
« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ . .
الآية » فمقتضى الأمانة التي حملها الإنسان ، هو أن يؤديها كما اؤتمن عليها . . فإن هو قصر في أدائها ، أو ضيعها جميعا ، كان في موضع المساءلة والعقاب . . وإن هو حفظها على قدر ما استطاع ظل محتفظا بمكانه الذي أقامه اللّه فيه ، وهو مقام كريم في جنات النعيم . .
والذي ينبغي أن يلتفت إليه هنا ، هو تقديم الحساب والجزاء لمن كان منه التقصير في أداء الأمانة - تقديمه على التوبة على المؤمنين والمؤمنات . .
وذلك أن الأداء للأمانة ، هو المطلوب أولا ، وهو الشأن الذي إذا فات الإنسان ، كان في معرض الخروج من عالم الإنسانية ، والنزول عن المكان الرفيع الذي وضع فيه . . وهذا هو عقابه وجزاؤه . . وهو العذاب الأليم ، إذ لا عذاب أشد ولا أقسى من أن يخرج الإنسان عن طبيعته ، ويعيش في غير بيئته . .
كما ينبغي أن يلاحظ أيضا ، اختصاص المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات بالعذاب هنا ، لأنهم هم الذين ضيعوا الأمانة كلها ، ولم يبق في أيديهم شئ منها . . إنهم جميعا على الكفر باللّه . . فالمنافق . . منافق وكافر ، والمشرك . .
كافر ومشرك . .
- أما قوله تعالى :
« وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ »
فهو مقابل لقوله تعالى :
« لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ »
وكان