تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 750

مساهمون:

ص٧٥٠
والآخرة ، وبالعذاب المهين ، يوم الحساب والجزاء . . - وفي قوله تعالى :
« يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
تعظيم لشأن الرسول ، وتغليظ للجرم الذي يقع في ساحة حرمه ، من الكافرين ، والمنافقين ، ومن في قلوبهم مرض . . فهذا الذي يسوء النبىّ ويؤذيه من أقوال أهل الضلال وأفعالهم ، يؤذى اللّه سبحانه وتعالى . . فكيف تكون نقمة اللّه ممن يؤذيه ؟ ذلك ما لا يمكن تصوره ! قوله تعالى : .
« وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً »
. . إن أهل السّوء مؤاخذون بجناياتهم ، أيّا كان موقع هذه الجنايات . . ولكنها حين تكون في حق النبي تكون جنايات غليظة ، وعدوانا آثما ، إذ كان النبىّ داعية خير ، ورسول هدى ورحمة . . فإذا لم يكن - والحال كذلك - ثمة جزاء بالإحسان ، لقاء هذا الإحسان ، فلا أقلّ من ألا يكون بغى وعدوان . . فإذا كان بغى وعدوان ، فهو البلاء المبين ، والإثم العظيم . . والمؤمنون والمؤمنات ، هم أولياء اللّه ، وهم جنده في الأرض ، ورسله بين الناس . . والعدوان عليهم - بغير ما اكتسبوا - عدوان على الحقّ ، واجتراء على حرم اللّه . . ومن ثمّ ، فإن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ، فقد احتملوا بهتانا ، أي افتراء وعدوانا على الحق ، وباءوا بإثم عظيم ، يلقون جزاءه عذابا ونكالا . . وفي قوله تعالى :
« بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا »
احتراس من الأذى الذي ينال المؤمنين والمؤمنات بما كسبت أيديهم . . فهذا الأذى لا يدخل في الحكم الذي ينال من يؤذونهم لغير ذنب ارتكبوه . . فالمؤمن والمؤمنة ، قد يسرقان