فتقطع أيديهما . . وهذا أذى لهما ، ولكنه أذى لا يؤاخذ عليه من أقام الحدّ عليهما . . وهكذا كل أذى يقع على المؤمن والمؤمنة في مقابل ذنب . .
هذا ، ولم يجئ هذا الاحتراس في قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
حيث لا يتصور أن يكون من رسول اللّه كسب يستحق عليه أذى . . ومعاذ اللّه ! فقد حرسه اللّه من كل سوء ، وحماه من المعاثر والمزالق . . وأكثر من هذا فقد جعله اللّه في ضمانه ، إذ ضمه إلى جنابه ، وجعل أذاه أذى له ! قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً »
.
ومن سدّ الذّرائع ألّا يعرّض المؤمن نفسه للشّبه ، وألا يدع سبيلا لقالة السوء فيه ، بل ينبغي أن يتجنب مواقع التّهم ، حتى لا يتعرّض للأذى ، ويعرّض غيره للوقوع فيه .
وفي قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ . .
الآية » دعوة لنساء النبىّ وبناته ولنساء المؤمنين عامة أن يحموا أنفسهم من ألسنة السوء ، وذلك بأن يدنين عليهن من ثيابهن ، وأن يرسلنها حتى تكسو أجسامهن إلى مواقع أقدامهنّ . . وهذا هو لباس المحتشمات ، على خلاف ما كان عليه لباس المتبرجات ، الداعيات للرجال إلى أنفسهن . . وبهذا الزىّ ينعزل نساء النبىّ ، وبناته ، ونساء المؤمنين ، عن غيرهن ، ممن لا يسوؤهن قول ، أو فعل .
وفي قوله تعالى :
« ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ »
إشارة إلى أن هذا الزّى