تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
وتعالى بما لم يصرح به النبي ، وإن كان حقا . . فالنبي - كإنسان طبع على الحياء - تمنعه إنسانية من أن يصارح الناس بما يسوءهم ، ما دام ذلك لا يجور على حق من حقوق اللّه ، وإن كان فيه جور على نفسه . . ولهذا فقد دافع اللّه عن النبي الكريم ، وتولى سبحانه حمايته ، ودفع هذا الأذى عنه . . وفي قوله تعالى :
« وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً »
- استبعاد من أن يقع من أحد من المؤمنين باللّه ، أن يؤذى رسول اللّه بالنظر إلى نسائه ، نظر اشتهاء . . فذلك ما لا يجتمع معه إيمان أبدا . . وإذن فهذا الذي يأمر به اللّه سبحانه وتعالى المؤمنين في قوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ . . »
ثم في قوله تعالى بعد ذلك :
« وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ »
هذا الأمر ليس اتهاما للمؤمنين في توقيرهم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفي اتخاذهم نساء النبي أمهات لهم ، لا ينظر أحدهم إليهن نظرة ريبة أو اشتهاء . . وإنما هذا الأمر هو من باب سد الذرائع ، وقطع ألسنة السوء التي تصطاد المفتريات ، وتنسج الأباطيل من الأوهام والظنون . . ولهذا جاء قوله تعالى تعقيبا على ذلك :
« ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ »
مشيرا إلى أن هذا الاحتياط في الحديث إلى نساء النبي من وراء حجاب ، هو أطهر للقلوب الطاهرة ، وأزكى للنفوس الكريمة الزكية . . وفي قوله تعالى :
« وَاتَّقِينَ اللَّهَ »
دعوة إلى نساء النبي بتقوى اللّه ، بعد دعوتهن إلى ضرب الحجاب بينهن وبين غير من ذكرن من محارمهن . . إذ ليست العبرة في العفة بضرب الحجاب ، وإن كانت أمرا لازما لسد الذرائع ، وإنما العبرة بما في القلب من تقوى اللّه ، وخشيته ، والعمل على مرضاته .