تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 752

مساهمون:

ص٧٥٢
السائر الذي يتزيا به نساء النبي وبناته ونساء المؤمنين ، هو معلم من معالم المرأة الحرّة العفيفة التي لا مطمع لأحد فيها . وفي قوله تعالى :
« أَدْنى »
. . إشارة إلى أن هذا الزىّ ليس وحده بالذي بقي الحرائر والعفيفات من ألسنة أهل الفجور والفسق ، ولكنه - على أي حال - وقاء يجمّل الحرّة ويزيّن العفيفة ، ويضفى على طهرها طهرا ، وعلى عفتها جلالا وعفة ، فهو وإن لم يكن الكمال كلّه ، فهو من سمات الكمال ، وإن لم يكن العفة كلّها ، فهو مظهر من مظاهرها . فستر الظاهر وتجميله ، مطلوب ، أيّا كان الباطن وما يختفى وراءه مما تنطوى عليه الصدور ، وتسرّه السرائر . . فإن كان الباطن سيئا كريها ، فالأولى بصاحبه أن يستره ، ويجمّله بهذا الستر الذي يلقيه عليه من المداراة ، والتحفظ . . وإن كان الباطن طيبا كريما ، كان تهتّك الظاهر إزراء بقدره ، وعدوانا على جلاله وبهائه . . روى أن عابدين من عبّاد البصرة ، أحدهما أعور ، والآخر أعرج . . تقابلا ، فقال الأعرج للأعور : هل لك في أن تكسب أجرا ؟ فأجابه صاحبه : وما ذاك ؟ قال : نتماشى معا ، فيرانا الناس ، فيقولون : أعور وأعرج . . فنؤجر ويأثمون ! ! فرد عليه صاحبه : وهل لك في خير من ذلك ؟ قال : ما ذا ؟ قال : لا نفعل . . فنسلم ويسلمون ! » إن الغنيمة حقّا ، هي في أن يسلم الإنسان من النّاس . . وذلك بألا يمكنهم