« لا يَسْتَوُونَ »
جوابا مطلقا ، على هذه البديهة . . إنهما غير متساويين . .
هذا ما لا سبيل إلى المماراة أو الخلاف فيه . .
فالمؤمن غير الفاسق . . والفاسق غير المؤمن . . وإذ كانا غيرين ، فهما غير متساويين . . ويبقى بعد هذا ، الفصل في أىّ من هذين غير المتساويين أرجح كفة ، وأثقل ميزانا ؟ .
قد يرى أهل الضلال أن الفاسق أرجح ميزانا ، وأهدى سبيلا من المؤمن . . فليكن ذلك حكمهم . . أما الحكم الحق والقضاء الفصل ، فهو هذا الذي سمعوه من قبل إن كانوا قد سمعوا وعقلوا ، وهو هذا الذي يسمعونه الآن ، إن كانوا يسمعون أو يعقلون .
« أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
.
« وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ »
.
هذا هو الحكم الفصل ، فيما بين المؤمن والفاسق . .
ويلاحظ أن القرآن لم يأت بالحكم صريحا ، ولم يقل إن المؤمن خير من الفاسق . . ولكنه جاء بفحوى هذا الحكم وبالآثار المترتبة عليه . . ثم ليكن الحكم على هذه الآثار ، التي هي أظهر من أن تختفى التفرقة بينهما على ذي مسكة من عقل . .
فالذين آمنوا وعملوا الصالحات ، لهم جنات « المأوى » أي السكن والاستقرار « نزلا » أي منزلا كريما يأوون إليه ، وينزلونه ، حيث يجدون