تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
فيه الحياة الطيبة الهنيئة :
« بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
من أعمال طيبة ، في هدى من الإيمان باللّه ، وعلى نور من شريعة اللّه . . وأما الذين « فسقوا » أي خرجوا عن طريق الإيمان ، وركبوا طرق الضلال ،
« فَمَأْواهُمُ النَّارُ »
. . تلك هي دارهم ، وهذا هو نزلهم . .
« كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها »
فرارا من وطأة العذاب
« أُعِيدُوا فِيها »
وردّوا إليها ، وحيل بينهم وبين ما يشتهون . .
« وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ »
. . فهم لا يردون إلى النار وحسب ، بل يلقاهم مع هذا الرد من يسمعهم ما يسوءهم ، ويملأ قلوبهم حسرة وكمدا ، فيقول لهم :
« ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ »
. . إنما يذوقون عذاب النار فعلا ، ولكن الحديث إليهم بما يسوءهم ، وقرع أسماعهم بهذا المكروه - هو مضاعفة للبلاء ، ومزاوجة بين المكروه والمكروه ، كما أن للحديث عن المحبوب لذة في السمع ، ووقعا في القلب ، إلى ما له من لذة في مرأى العين ، ومذاق اللسان . . وقد كشف أبو نواس عن هذا ، فيما يجد من لذة وانتشاء ، عند سماع كلمة الخمر وهو يشربها ، إلى ما يجد لها من مذاقها على لسانه ، ومن دبيبها في مفاصله ، حتى يمتع حواسه كلها . . فيقول :
ألا فاسقنى خمرا وقل لي هي الخمر * ولا تسقني سرّا متى أمكن الجهر !
وأبو نواس ، وإن كان هنا على إثم ، فإنه يلذ طعم اسم هذا الإثم ويستمرئه . . ولو كان في هذا الموقف غيره ، ممن يتأثمون هذا الإثم ، ثم يكرهون إكراها على تعاطيه ، فإن ذكر الخمر باسمها عند صبّها في أفواههم ، هو عندهم بلاء إلى بلاء ، وعذاب فوق عذاب !