كما يقول اللّه :
« كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ »
( 17 - 19 الذاريات ) .
- وقوله تعالى :
« يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً »
هو حال من أحوال هؤلاء المؤمنين ، الذين يهجرون مضاجعهم ليذكروا اللّه ، ويدعوه ، خائفين من عذابه ، طامعين في رحمته .
- وقوله تعالى :
« وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ »
هو حال من أحوالهم أيضا ، وهو أنهم إذ يقومون بحق اللّه عليهم في أنفسهم ، عبادة ، وصلاة ، ودعاء ، فإنهم يقومون بحقه تعالى عليهم في أموالهم ، بذلا ، وإحسانا في كل وجه من وجوه الخير والبر . .
قوله تعالى :
« فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
. .
في هذا التجهيل لنعيم الجنة الذي أعده اللّه سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين - إطلاق له من القيود والحدود ، فهو نعيم مطلق ، بلا حدود ولا قيود ، فيه كل ما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين . . كما في الحديث القدسي : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، بله « 1 » ما أطلعتكم عليه » .
- وفي قوله تعالى :
« ما أُخْفِيَ لَهُمْ »
- إشارة إلى أن هذا النعيم ، لا يخطر
هامش
( 1 ) بله : اسم فعل أمر ، بمعنى ، دع ، أو اترك ، والمعنى أن اللّه سبحانه قد أعد لعباده الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وذلك غير ما أطلعهم اللّه عليه وعرفوه في الدنيا من ألوان النعيم .