الذي جاء عليه القصص القرآني ، والذي سنعرض له ، بعد أن ننظر في بعض الآراء الأخرى ، التي عرضها أصحابها في هذا المقام .
ويقول « الزركشي » في كتابه : « البرهان في علوم القرآن » :
« ومنه - أي من التكرار - تكرار القصص في القرآن ، كقصة إبليس في السجود لآدم ، وقصة موسى ، وغيره من الأنبياء . . قال بعض العلماء :
ذكر اللّه موسى في القرآن في مائة وعشرين موضعا » ! ! ثم يكشف الزركشيّ عن وجوه لبعض أسرار هذا التكرار فيقول :
« وإنما كرّرها - أي القصة - لفائدة خلت عنه في الموضع الآخر ، وهي أمور :
أحدها : أنه - أي القرآن - إذا كرر القصّة زاد فيها شيئا . . ألا ترى أنه ذكر « الحيّة » في عصا موسى عليه السلام ، وذكرها في موضع آخر ثعبانا ؟
ثم يذكر الزركشي أمرين آخرين . . نتجاوزهما إلى ما بعدهما . .
الرابعة : إبراز الكلام الواحد في فنون كثيرة ، وأساليب مختلفة - لا يخفى ما فيه من الفصاحة ! الخامسة : أن اللّه سبحانه أنزل هذا القرآن ، وعجّز القوم عن الإتيان بمثل آية ، لصحة نبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله ، ثم بيّن وأوضح الأمر في عجزهم ، بأن كرر ذكر القصة في مواضع ، إعلاما بأنهم عاجزون عن الإتيان بمثله ، بأي نظم جاءوا ، وبأي عبارة عبّروا » .
والإشارة المقتضبة التي أشار إليها الزركشي ، وكأنها جاءت عفوا من غير قصد في قوله : « إنه - أي القرآن - إذا كرر القصة زاد فيها » - هذه الإشارة هي في نظرنا أبرز داعية من دواعي التكرار في القصص القرآني ، وأوضح وجه يطلّ علينا منه . .
ولم يذكر « الزركشيّ » ما لهذه الزيادة من قيمة في عرض القصة ، وفي
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 99
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٩٩