فهل كثير على مصر بعد هذا أن توصف أنها البلد المبارك ؟ وأي بركة أعظم من أن تكون مصر هي اليوم مركز الإسلام ، والراية التي يجتمع إليها المسلمون ؟
وإذا لم يصح الحديث بأن : « مصر كنانة اللّه في أرضه ، من أرادها بسوء قصمه اللّه » . فإنه يصح كلمحة من لمحات الغيب ، كشف عنها قلب مؤمن ، ونطق بها لسان صدّيق ! ! * * * وقد آن لنا بعد هذا ، أن نقف وقفة ، عند التكرار في القصص القرآني ، وما يقال فيه ، وأن نجعل من تكرار قصة موسى في القرآن مثلا لهذا التكرار إذ كانت تلك القصة أكثر القصص القرآني تكرارا . .
[ التكرار في القصص القرآني « 1 » ]
التكرار في القصص القرآني ظاهرة واضحة ، ملفتة للنظر ، وداعية لكثير من التساؤل والبحث . .
وقد وجد أصحاب الأهواء ، ومرضى القلوب ، من الملحدين وأعداء الإسلام في هذا التكرار مدخلا ملتويا ، يدخلون منه على هذا الدين ، للطعن في القرآن الكريم ، والنيل من بلاغته ، وإسقاط القول بإعجازه ، وليقولوا إن هذا التكرار قد أدخل الاضطراب على أسلوب القرآن ، وجعله ثقيلا على اللسان وعلى السمع معا . . ثم يخلصون من هذا إلى القول بأن أسلوب القرآن ليس على المستوي البلاغي الرفيع ، الذي يتسع للدعوى التي يدعيها له المسلمون بأنه معجز
هامش
( 1 ) اقرأ في هذا كتابنا : القصص القرآني .