تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الأخرى المماثلة أو المناظرة لها ، لوجد منها جميعا تجاوبا ، واتساقا ، وائتلافا . . حتى لكأنها اللحن الموسيقى يتألف من أنغام شتى ، تجمعها الوحدة التي يسير في مجراها اللحن .

اعتراضات وتمويهات :

وهناك اعتراضات كثيرة يلقيها بعض الدراسين والباحثين في وجه القول الذي عليه المسلمون في شأن القصص القرآني ، وأن هذا القصص هو تسجيل لأحداث واقعة ، وأنه - لكي يقصّ الحق - جاء بالأحداث كما وقعت ، دون أن يدخل عليها بشيء من التحويل والتبديل ، أو الزيادة ، والحذف ، حتى لا يغير من وجوهها ، أو يخرجها عن أن تكون حقّا . . وتتلخص هذه الاعتراضات ، في القول باستحالة نقل أي حدث من الأحداث مع جميع ملابساته . . فهناك كثير من الأمور التي تصحب وقوع الحدث ، ثم لا يكون لها ذكر ، إذ لا حاجة إليها في عرض المحتوى المشخّص له . ولو أنّ نقل الحدث كان يعنى الإمساك بكل جزئية من جزئياته ، لكان ذلك - على استحالته - ضربا ، بل ضروبا من العبث ، الذي يدعو إلى الملل والسآمة ، ويذهب بكل ما في النفس من طاقات الاحتمال لهذا اللغو والسّخف ! . تصوّر - مثلا - حادثة عابرة ، من الحوادث التي تقع وتتكرر كل يوم ، بل كل ساعة ، على مرأى ومشهد من الناس ، ولتكن « سيارة » صدمت شخصا ما ، طفلا ، أو رجلا ، أو امرأة ، في أحد شوارع القاهرة ، وفي وقت من أوقات ازدحامها بالحركة والحياة .