إبراز ما يراد إبرازه من أحداثها ، واكتفى بالقول : بأن القرآن كلما كرّر قصة جاء فيها بجديد لم يكن موجودا في العرض الأول ، أو الثاني أو الثالث . .
وهكذا . .
دعوى وبرهانها :
والدعوى التي ندّعيها لداعية التكرار في القصص القرآني ، وفي كل تكرار في القرآن الكريم - هي أن هذه الصور المكررة يكمّل بعضها بعضا ، وأنها في مجموعها تعطى صورة واضحة ، كاملة ، مجسّمة ، أو شبه مجسّمة للحدث ، وأن ما يبدو من أنه اختلاف بين المقولات ، في الواقعة ، الواحدة ، أو الحدث الواحد ، ليس إلا تجميعا لمتناثر الأقوال من هذه الواقعة أو ليس إلا التقاطا لظاهر القول ، وما يكمن وراءه من خواطر وخلجات ، لا يستطيع أن يمسك بها إلا النظم القرآني وحده ، على هذا الأسلوب من التكرار الذي جاء به . .
فالتكرار الذي يحدث في بعض مشاهد القصة القرآنية ، يؤدّى وظيفة حيوية ، في إبراز جوانب لا يمكن إبرازها على وجه واحد من وجوه النظم ، بل لا بدّ أن تعاد العبارة ، مرّة ومرّة ، لكي تحمل في كل مرة بعضا من مشخّصات المشهد ، وإن كانت كل عبارة منها تعطى صورة مقاربة للمشهد كله .
ولنا أن نشبه ذلك - على بعد ما بين المشبّه والمشبّه به - بالتصوير « الفتوغرافى » والتصوير « السينمائى » أو « التليفزيونى » . .
ففي التصوير « الفتوغرافى » . . اللقطة الواحدة تصوّر المشهد كله ، تصويرا كاملا . . صامتا . .
والصورة هنا ، وإن أعطت جميع ملامح المشهد ، فإنها تحتاج في قراءتها