تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وخضوع الأعناق : كناية عن الذلة والخضوع ، لما يقع على الإنسان من شدائد وأهوال ، حيث تثقل الرأس ، ويضعف العنق عن حملها ، وحمل ما بها من هموم . قوله تعالى :
« وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ »
. أي أن هؤلاء المشركين ، لا يتأثرون إلا بما هو مادىّ ، يقع على أجسادهم ويصيبهم في جوارحهم ، شأنهم في هذا شأن الحيوان . . أما ما يقع لعقولهم من آيات اللّه وكلماته ، فإنهم لا يتأثرون له ، ولا يفقهون مواقع العبرة والعظة منه . . وهذه آيات اللّه وكلماته ، تجيئهم يوما بعد يوم ، وتطلع عليهم حالا بعد حال ، فلا يزيدهم ذلك إلا إعراضا عنها ، وكفرا بها . . وإذن فإن تطاول الزّمن بهم ، وتوارد الآيات عليهم ، لا يغيّر من أمرهم شيئا . وإن حرصك - أيها النبيّ - على هداهم ، وجريك وراءهم ، ولقاءك إياهم بكل ما ينزل عليك من السماء - إن كل هذا لا يغنى شيئا ، ولا يحقق الغاية التي تسعى إليها من أجلهم . . وآية واحدة تفتح القلوب المستعدة للإيمان ، المتفتحة للخير . . وعشرات الآيات ، ومئاتها ، وألوفها لا تغير من حال القلوب المريضة ، والنفوس السقيمة ، التي تلتقط كل دواء . .
« إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ »
( 96 - 97 : يونس ) . . قوله تعالى :
« فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
. . أي فقد كذبوا بالآيات السابقة التي تلقوها منك - أيها النبي - فأنكروها وأنكروك . . وإذن فلا ينفعهم ما سينزل عليك من آيات بعد هذا ، وإذن فلينتظروا البلاء والعذاب ، وسيعلمون علما متيقنا ، حقيقة هذا الذي يكذبون به من آيات اللّه ، وأنه الحق من ربهم . . ولكن ذلك يكون بعد فوات الأوان . .