تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
تتصل قصة « لوط ، » بقصة « إبراهيم » - عليهما السلام - لأن لوطا كان من قوم إبراهيم ، وقد اختلف في قرابته لإبراهيم ، ودرجة هذه القرابة ، وليس لهذه القرابة كبير وزن هنا ، إذ كانت بين لوط وإبراهيم تلك القرابة الموثقة التي لا تنقصم أبدا ، وهي النسب الذي جمعهما على الإيمان باللّه ، فكان لوط من الذين استجابوا لإبراهيم وآمنوا باللّه . . فهذا الإيمان هو جامعة النسب بينهما . وقوله تعالى :
« فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ »
أي استجاب له ، ولهذا عدى الفعل بحرف الجر اللام . . فإن الإيمان بكذا ، غير الإيمان لكذا . إذ أن الإيمان بالشيء ، هو اعتقاده ، وتيقنه كالإيمان باللّه ، والإيمان بالبعث ، والجزاء ، والجنة والنار . . أما الإيمان للشئ ، فهو الإقبال عليه ، والاستجابة له . . قال تعالى :
« وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ »
( 186 : البقرة ) فالاستجابة إقبال على اللّه ، والإيمان ثقة باللّه ، واستيقان من صفات الكمال المتصف بها سبحانه . وفي قول لوط :
« إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي »
- إشارة إلى ما يقتضيه الإيمان باللّه من ابتلاء بضروب من الشدائد والمحن . . والهجرة إلى اللّه ، هي الاتجاه إليه سبحانه ، والانخلاع عن كل ما يعوّق مسيرة المؤمن على طريق الإيمان ، حيث يتخطى المؤمن المهاجر إلى اللّه كلّ ما يعترض طريقه ، من أهل ، ومال ، ووطن ، وحيث لا يلتفت إلى ما يصيبه في نفسه من ضر وأذى ، ولو كان الموت راصدا له . وفي هذا إشارة للمؤمنين ، الذين كانوا تحت يد قريش ، يسامون الخسف ، ويتجرعون كئوس البلاء مترسة . . إنهم في هجرة إلى اللّه ، وإن لم يهاجروا من بلدهم ، ولم يخرجوا من ديارهم . . وإنهم لفى هجرة إلى اللّه ، إن هم خرجوا من ديارهم ، وهاجروا من بلدهم . .