الذي يدخلون به مدخل المؤمنين ، فإن اللّه سبحانه وتعالى يعلم ما يسرون وما يعلنون .
والآية الكريمة إرهاص بما ستكشف عنه الأيام ، من إيمان المؤمنين ، ونفاق المنافقين ، حين يبتلى المؤمنون بالجهاد في سبيل اللّه ، ويدعون إلى تقديم أنفسهم وأموالهم دفاعا عن دينهم الذي دانوا للّه به . .
فالآية مكية ، ولكنها تشير إلى ما سيكتب اللّه للمؤمنين من نصر ، وما يسوق إليهم من رزق كما يقول سبحانه :
« وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ »
. .
وهذا من أنباء الغيب ، التي حمل القرآن الكريم كثيرا منها . .
قوله تعالى :
« وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ »
.
هو توكيد ، لما سيلقى المؤمنون على طريق الجهاد من امتحان وابتلاء . .
وأن هذا من شأنه أن يكشف عن حقيقة ما عند كلّ منهم من إيمان . . وعندئذ يعرف من المؤمنون ، ومن المنافقون . .
فالعلم هنا في قوله تعالى :
« وَلَيَعْلَمَنَّ »
ليس مرادا به العلم في حقيقته ، وإنما المراد به ما يلزم عنه العلم ، وهو الابتلاء والاختبار . . وهذا يعنى أن الابتلاء أمر لازم لا بد منه ، قد أوجبه اللّه سبحانه وتعالى على نفسه ، وأقام المؤمنين على الامتحان به ! .
قوله تعالى :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ