تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
في الأرض ، والإضرار بالناس ، وهضم مالهم من حقوق . . إن اللّه لا يحب المفسدين . . قوله تعالى :
« قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي . . أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ »
وقد استقبل « قارون » هذه الدعوة الحكيمة الرشيدة بالاستخفاف والتحدي ، شأنه في هذا شأن من غطى على بصره ما امتلأ به كيانه من أشر وبطر ، فجعل كل نصح يلقى إليه ، دبر أذنه ، ومن وراء ظهره . - وقوله تعالى :
« قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي »
. . إنه ينكر أن يكون للّه شئ فيما بين يديه من هذا المال الغمر . . إنه قد توصل إليه بحسن تدبيره ، وجمعه بجهده وكده . . والعلم الذي أوتيه « قارون » ليس العلم الذي تحصله العقول ، أو تستشفه البصائر ، وإنما هو علم تنضح به الطبائع الخبيثة ، والنفوس المريضة ، من نفاق ، ومداهنة ، وانّجار بالذمم والضمائر ، مما يحسنه اليهود ، ويأخذون به مكان الأستاذية للناس جميعا . . وقد كان « قارون » في هذا العلم أستاذا لهؤلاء الأساتذة . . فجمع هذا المال الوفير الذي كان موضع حسد من كثير من قومه ، كما كان آفة مهلكة له . . وليس يعترض على هذا بقوله تعالى :
« وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ »
إذ قد يفهم من هذا أن اللّه سبحانه وقد آتاه هذا المال ، إنما آتاه إياه هبة ، وابتدأه به إحسانا ، فهو - والأمر كذلك - لم يحصّل هذا المال بشيء من تلك الوسائل الخسيسة الفاسدة ، خاصة ، وأن القرآن الكريم قد استعمل هذا الفعل مسندا إلى اللّه في مواضع كثيرة ، وكلّها في مقام الفضل والإحسان ، وأجلّها ما كان