تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ . . بَلْ لا يَشْعُرُونَ »
( 55 - 56 المؤمنون ) . . و « ما » في قوله تعالى :
« ما إِنَّ »
اسم موصول ، وهو وصلته صفة للكنوز . . أي أن اللّه سبحانه وتعالى آتاه من المال الذي مفاتحه تنوء بالعصبة أولى القوة . والمفاتح ، جمع مفتح ، مثل كوكب . . والمراد بالمفاتح هنا : المداخل التي يدخل منها على هذا المال . . وهو لكثرته ونفاسته قد شددت الحراسة عليه . وفي إسناد ، الفعل إلى المفاتح ، وهي المداخل إلى هذه الأموال ، وجعلها هي التي تنوء بالعصبة أولى القوة - إشارة إلى ما قام على هذه الكنوز من قوى شديدة ذات بأس من الخزنة والحرس ، حتى إنها لتنوء ، وتضعف عن حمل هذه القوى القائمة عليها . . يقال : ناء بالحمل : إذا ضعف عن حمله ، لثقله عليه . . وكذلك المداخل التي يدخل منها على هذا المال الكثير ، تنوء بما عليها من حراس أقوياء . . - وقوله تعالى :
« إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ »
. . المراد بالفرح هنا : فرح الزهو والعجب والخيلاء . . فهو فرح متولد من تلك المشاعر التي تحرك في صاحبها دوافع البغي والتسلط . . أما الفرح ، على إطلاقه ، فليس بالمكروه ، إذا كان عن قلب يجد لفضل اللّه وإحسانه موقعا منه ، كما يقول سبحانه :
« وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ »
( 4 - 5 : الروم ) . - وفي قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ »
- إشارة إلى أن الفرح