هو بيان لما جاء في قوله تعالى :
« فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ »
فالإيمان باللّه ، والعمل الصالح ، فضل من أفضال اللّه على عبده ، وإذن فليكن نظر العبد متجها دائما إلى ربه ، وإلى الطمع في رحمته ، وليعلم أن الأعمال الصالحة - وإن كانت مطلوبة من المؤمن لأنها سبيل إلى مرضاة اللّه - فإنها لا تدخله الجنة ، وإنما الذي يدخله الجنة ، هو رحمة اللّه ، التي تحرس إيمانه وتيسر له السبيل إلى الأعمال الصالحة . .
- وقوله تعالى :
« وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ »
. . أي أنه سبحانه ، يخلق ما يشاء من مخلوقات ، ويختار لكل مخلوق طريقه الذي يأخذه ، إلى الهدى أو الضلال ، وإلى الجنة أو النار . .
- وقوله :
« ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ »
- هو نفى لأن يكون لأحد مع إرادة اللّه إرادة ، ومع اختياره اختيار . . .
وقد عرضنا لهذه القضية من قبل تحت عنوان : « مشيئة اللّه ومشيئة العباد » « 1 » - وقوله تعالى :
« سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
تنزيه للّه عما يشرك به المشركون من آلهة ، ويدّعون أن لهم في هذا الوجود تصريفا ينفع أو يضر . .
قوله تعالى :
« وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ »
هو بيان لقدرة اللّه القادرة ، وعلمه الشامل ، المحيط بكل شئ . .
هامش
( 1 ) انظر التفسير القرآني للقرآن ، وكذلك كتابينا : « قضية الألوهية » « والقضاء والقدر » .