تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وكما في قدرة اللّه سبحانه ، أن يحبس الليل ، فلا يتحول عن مكانه من الأرض ، كذلك في قدرته جل شأنه أن يجعل من النهار سلطانا قائما على الأرض لا يتحول عنها أبدا ، ولا يجد الناس - ولا الكائنات الحية - هذا الليل الذي يلف الوجود بردائه ، ويريح الكائنات على صدره . . - وقوله تعالى :
« أَ فَلا تُبْصِرُونَ »
- إشارة إلى أن حاسة البصر في هذا النور الدائم الذي لا ينقطع أبدا ، تكون هي الأداة العاملة في الإنسان . . ومع هذا ، فإن المشركين ، لا يبصرون في هذا النور الغامر ، الساطع ، الدائم . . قوله تعالى :
« وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
هو تعقيب على الآيتين السابقتين ، ورد على ما سئل عنه المشركون ، وأعياهم الجواب عنه . . فاللّه سبحانه وتعالى لم يشأ أن يجعل الليل سرمدا ، أو النهار سرمدا ، بل جعل الليل والنهار ، ووصل بعضهما ببعض ، ولم يجعل لأحدهما وجودا بغير الآخر . . وجعل ذلك رحمة منه سبحانه ، بعباده ، وإحسانا إليهم . . - وقوله تعالى :
« لِتَسْكُنُوا فِيهِ »
الضمير في « فيه » يعود إلى الليل . وفي ذلك إشارة إلى أن الليل - وإن كان ظلاما - فإنه يحمل معه السكن ، والهدوء والاستقرار ، ولراحة ، بعد عمل النهار . . والضمير في قوله تعالى :
« مِنْ فَضْلِهِ »
يعود إلى لفظ الجلالة ، أي من فضل اللّه . . والابتغاء من فضل اللّه ، يكون في كل وقت ، في النهار ، وفي الليل . ولهذا لم يقيّد بظرف ، كما قيّد السّكن . قوله تعالى :
« وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ »
هو تذكير
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 379 | عبد الكريم الخطيب