قوله تعالى :
« فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
.
هنا في هذه الآية يتحدّد المكان الذي نودي منه موسى ، وإنه الشاطئ الأيمن من الوادي . . وأن ذلك النداء كان عند البقعة المباركة من الشجرة القائمة على هذا الشاطئ الأيمن ومن هذا يعرف أن وجهة موسى كانت مصر ، وأنه في الطريق إليها من مدين ، حيث كان الشاطئ الغربيّ من طور « سيناء » واقعا على يمينه . .
وقد تحدّد هذا المكان تحديدا تاما بقوله تعالى في آية أخرى :
« وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ »
( 44 : القصص ) .
قوله تعالى :
« وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ »
. .
وقد وصفت الحيّة هنا بأنها « جانّ » كما وصفت في آيات أخر بأنها
« حَيَّةٌ تَسْعى »
. . ( 20 : طه ) . . وبأنها
« ثُعْبانٌ مُبِينٌ » *
( 32 : الشعراء ) .
ومن هذه الأوصاف جميعها ، تلبس الحيّة صورة كاملة للحية ، في ضخامتها وحيويتها ، وخفّة حركتها . . فهي حيّة في ضخامة جسمها ، وهي ثعبان عظيم ، في الحياة التي تلبس هذا الكيان الضخم ، وهي « جان » في سبحها على الأرض في خفة كأنها سهم منطلق ! قوله تعالى :
« اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ