تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شديد . . فمن استمع لهذا النذير ، وأخذ لنفسه طريق النجاة من عذاب اللّه ، فقد أدى حق نفسه عليه . . ومن أقام على طريق الضلال حتى يأخذه العذاب فلا يلومن أحدا . . ! قوله تعالى :
« وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ »
. هو لسان الوجود كله ، يسبح بحمد اللّه . . ينطق به الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - وينطق معه كل مخلوق . . فإن لم ينطق به المشركون والكافرون في هذه الدنيا ، لما ران على قلوبهم من زيغ ، وما غشى على أبصارهم من ضلال ، فإنهم سيحمدون اللّه سبحانه ، حين ينكشف لهم الغطاء بعد الموت ، ويرون آيات اللّه ، ويعلمون أنها الحق من ربهم . . فقوله تعالى :
« سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها »
- هو جواب عن سؤال يرد على خواطر المشركين والكافرين في هذه الدنيا ، حيث ينكرون اللّه ، وينكرون ما يحمد عليه . . فيقولون : من نحمد ؟ وعلام نحمد ؟ فيلقاهم الجواب :
« سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها »
أي إذا جهلتم اللّه الآن وأنكرتموه ، وأنكرتم نعمه عليكم ، فإنكم في الدار الآخرة ، سترون آياته ، وترون الحق الذي جهلتموه ، ويومئذ تعرفون قدر اللّه ، وجلاله ، وعظمته ، وما أفاض عليكم من نعم ، فلا تملكون غير الحمد للّه رب العالمين . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
( 75 : الزمر ) وفي قوله تعالى :
« سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها »
وعيد لهؤلاء الضالين ، يوم ينكشف لهم وجه الحق ويرون ما كانوا فيه من ضلال وعمى . . ومن تلك الآيات