تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
أولا ، فإذا فعلوا ذلك ، كان كل شئ يقع لهم من علم - وإن قل - مبارك العطاء ، طيب الثمر . . وفي هذا يقول اللّه تعالى ردّا على من سألوا هذا السؤال المتعنّت عن الأهلّة : ما بالها تبدو صغيرة ، ثم تكبر ، ثم تعود فتصغر ؟ :
« قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ »
( 189 : البقرة ) ومن أجل هذا أيضا أمسك كثير من صحابة رسول اللّه ، بما كشف لهم الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - من أسرار هذا الوجود ، في العالم الأرضي والسماوي ، لأنها كانت فوق أن يحتملها غيرهم . . ولو أنها ذاعت في الناس يومئذ لكانت فتنة لهم . . وكذلك فعل كثير من أهل العلم ، الذين حلّقت أرواحهم في سماوات عالمية ، فرأوا بشفافية أرواحهم ما لا يراه غيرهم ، وفي هذا يقول قائلهم :
يا ربّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا
ولاستباح رجال مسلمون دمى * يرون أكثر ما يأتونه حسنا
قوله تعالى :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
. في هاتين الآيتين عرض لمحصول الدعوة الإسلامية في المجتمع الإنسانى . . فالناس مؤمنون ، أو كافرون . . محسنون ، أو مسيئون . أما المؤمنون المحسنون ، الذين يعملون الصالحات ، فلهم جزاء ما عملوا ، أضعافا مضاعفة ، من رحمة اللّه ورضوانه . . وأما أهل الزيغ والضلال والفساد ، فجزاؤهم جهنم ، حيث يساقون إليها سوقا عنيفا ، فيسقطون على وجوههم في النار . . وهذا جزاء ما كانوا يعملون . . وفي إفراد الضمير لأهل الإحسان وأهل السوء أولا ، ثم عوده جمعا