تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وهي مكة - معلم من معالم الحق على هذه الأرض ، وأنها أكرم وأعظم ما يشار إليه منسوبا إلى اللّه سبحانه مما على هذه الأرض . . إذ كان فيها أول بيت وضع للناس . . وإذ هي قبلة كل من يؤمن باللّه ، لا قبلة لأهل الإيمان غيرها . . وقد أشار القرآن الكريم إشارة أخرى في قوله تعالى :
« فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ »
( 3 : قريش ) . وقوله تعالى :
« الَّذِي حَرَّمَها »
- الاسم الموصول يعود إلى ربّ البلدة ، لا البلدة . وفي قوله تعالى :
« وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ »
إضافة لكل موجود في هذا الوجود إلى اللّه سبحانه وتعالى . . فكل شئ هو ملك للّه ، لا شريك له فيما ملك . وقد أضاف اللّه سبحانه ، البلدة ( مكة ) إلى ربوبيته ، وأضاف الوجود كله إلى ملكه ، وفي هذا تشريف عظيم لهذه البلدة ، ورفع لقدرها ، وأنها مختصة منه سبحانه بمزيد من الفضل والإحسان ، حيث تربى في نعم اللّه ، وتستظل بظل ربوبيته . . وإذا كان كل شئ مربوبا للّه ، فإن للّه سبحانه ما يشاء من اختصاص بالفضل والإحسان . .
« وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ »
. ( 105 : البقرة ) وقوله تعالى :
« وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
- إشارة إلى أن الدين الذي بدين به النبي ليس دينا خاصا به وحده ، ولا مقصورا عليه وحده ، وإنما هو دين كل من يؤمن باللّه . . فهو واحد من المسلمين ، وإن كان سيد المسلمين وإمامهم . . وقوله تعالى :
« وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ »
- معطوف على قوله تعالى :
« وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
أي وأمرت أن أتلو القرآن ، على الناس وأبلغهم إياه . . هذه هي رسالتي :
« فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ »
. . أي لا سلطان لي على أحد ، وإنما أنا نذير لكم بين يدي عذاب