تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فأين الحجة على ما بين أيديكم ؟ وأين البرهان على ما تقولون من أن مع اللّه إلها أو آلهة أخرى ؟ إن القول بلا حجة يستند إليها ، وبلا دليل يقوم عليه - هو كلام ، لا معقول له ، ولا حياة فيه ، ولا نفع لمن يتعلق به :
« وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ . . إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ »
( 117 : المؤمنون ) . وفي هذا العرض الممتد ، المختلف الصور والألوان ، لآيات اللّه في الأرض وفي السماء ، وفي البر والبحر ، لا يجد المكابرون والمعاندون ، سبيلا إلى الإفلات والهروب من الإقرار بوحدانية اللّه . . إذ كانوا كلما أخذوا وجها من وجوه الضلال ، لقيهم معرض من معارض قدرة اللّه . . حتى إذا كان آخر المطاف كانت كل ظنونهم وأوهامهم في آلهتهم قد ضلت عنهم ، وفرت من بين أيديهم ، فوقفوا في حيرة ، بين الاتجاه إلى اللّه الذي يحجبهم عنه كبرهم وعنادهم ، وبين الجري وراء آلهتهم بعد أن انكشف لهم أمرها . . وهنا لا يطالبهم القرآن بأكثر من أن يستعملوا شيئا من العقل والمنطق ، وأن يحترموا إنسانيتهم ، فلا يؤمنوا إلا بما يقبله العقل ، ويطمئن إليه القلب ، وإلا بما يقوم للعقل منه برهان على أنه الحق ! لقد أقامهم القرآن في هذا العرض مقام الشك ، والشك - كما يقولون - أول مراتب اليقين ،

الآيات : ( 65 - 78 ) [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 65 إلى 78 ]

قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 65 ) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ( 66 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ ( 67 ) لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 68 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 69 ) وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 70 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 71 ) قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ( 72 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 73 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 74 ) وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 75 ) إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 76 ) وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 78 )