أآلهتكم هذه الجاثمة الجامدة ، أم اللّه الذي يهديكم في ظلمات البر والبحر ، بما أقام لكم من معالم في السماء والأرض ، تتعرفون بها وجهتكم ، في تنقلكم على ظهر الأرض أو البحر ؟ أآلهتكم هذه المستخزية العاجزة . . أم الإله الذي يرسل الرياح فتثير السحاب ، وتدفعه إلى حيث ينزل ماء من السماء ، فيحيى الأرض ومن عليها ؟
ما ذا تقولون ؟
أجيبوا . . أيها اللّاهون الغافلون ! ويجيبون بهذا الصمت الغبي . . ويجيب الوجود كله من حولهم ، بهذا الجواب ، الناطق بوحدانية اللّه ، المنزه للّه عن الشريك ، والصاحبة والولد . .
« تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
قوله تعالى :
« أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ؟ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ ؟ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
؟
وهذه معادلة أو موازنة خامسة . .
أآلهتكم هذه العجماء ، الصماء . . أم اللّه الذي يبدأ الخلق ، وينشئه ابتداء على غير مثال ، ثم يعيده خلقا آخر كما بدأه ، بعد أن يبلى ، وتذهب معالمه ؟
ما ذا تقولون ؟
أتقولون بعد هذا . . إن مع اللّه إلها ، يصنع ما يصنع اللّه ، ويتصرف معه في هذا الوجود ، أو يشاطره بعضا منه ؟
« قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ . . إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
.