بهذا الكوكب الذي يعيشون فيه ، لا يعدو أن يكون قطرة من محيط الأسرار المودعة في هذا الكوكب ، فكيف علمهم بما في هذا الوجود الذي هم قطرة في محيطه الذي لا حدود له ؟ وكذلك مخلوقات العوالم الأخرى ، علمها كعلم أهل الأرض ، هو محدود محصور في دائرة وجودها . .
وقوله تعالى :
« إِلَّا اللَّهُ »
إلا هنا ملغاة . . والمعنى أنه لا يعلم الغيب إلا اللّه وحده . . أما من في السماوات والأرض فمنفى عنهم هذا العلم . . وإن علموا شيئا فهو بالإضافة إلى علم اللّه ، وإلى ما جهلوه من هذا العلم - لا وزن له ، ولا اعتداد به . .
- وقوله تعالى :
« وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ »
- تأكيد لنفى علم الغيب عن أهل السماوات والأرض . . وذلك أن الناس وهم أكثر خلق اللّه ادعاء للعلم ، لا يعلمون متى يبعثون من قبورهم إذا ماتوا ، وهذا البعث هو أمر يتصل بهم ، ويعنى كلّ واحد منهم . فإذا جهلوا ما هو من شأنهم فهم لغيره أجهل ، وإذا جهل الناس فغيرهم من المخلوقات أشد جهلا .
ويجوز أن يكون المراد هنا هم الناس وحدهم ، ويكون نفى العلم عنهم بميقات بعثهم حجة قائمة على أنهم لا يعلمون الغيب . . فليؤمنوا إذن بعالم الغيب والشهادة إيمانهم بكل غيب ، وليدعوا هذه الآلهة التي يجسدونها ، ويتعاملون معها ، كما يتعاملون مع أموالهم وأمتعتهم . .
فاللّه سبحانه وتعالى ، وإن لم يروه ، فإن كثيرا من الحقائق التي بين أيديهم لم يروها ، ولم يقع في علمهم شئ منها . .
إن الإنسان ليستبين كثيرا من الأمور التي لا تقع لحواسة ، بما يلوح