تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
إن موروثات الآباء والأجداد ، من الضلال ، هي التي غلبت على هذا العقل وما فيه من ذكاء ، وما اجتمع له من علم . . !
« وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ »
. أي حجبها عن الإيمان باللّه ، ما نشأت على عبادته من دون اللّه ، لأنها ولدت في قوم كافرين ، فورثت الكفر عنهم ، ونشأت عليه منذ طفولتها ، فخالط عقلها ، وسكن في مشاعرها ! . . وتلك هي الآفة التي تسلطت على عقول كثير من ذي العقول ، فأفسدتها ، وأضلتها عن سواء السبيل . . وهذا من شأنه أن يدعو الإنسان إلى طلب التحرر من موروثات الآباء والأجداد ، وأن يعيد بناء عقله - متى بلغ الرشد - على البحث والنظر ، فما رآه صالحا ، قبله ، وما وجده فاسدا ، دفعه وتخلى عنه . . وحين وجد سليمان نفسه أمام هذا العقل الذكي ، لم يشأ أن يدخلها في دين اللّه بسلطانه عليها ، وامتلاكه لأمرها ، بل رأى أن يقودها إلى الإيمان بعقلها ، لتتعرف إلى اللّه سبحانه وتعالى بنفسها ، فيكون هذا أقوم لدينها ، وأثبت لإيمانها . .
« قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
. . والصرح هو البناء العالي المزخرف ، وسمى بذلك لأنه صريح خالص من الشوائب والعيوب . . والممرد : الأملس ، ومنه الأمرد ، وهو الذي لم ينبت شعر عارضيه . . إن هذا الصرح الذي دعاها سليمان إلى دخوله ، والذي حسبته - لصفائه
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 247 | عبد الكريم الخطيب