تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ونقاء جوهره - لجة ماء رقراق - هذا الصرح لا يمكن أن يقوم بيد بشرية ، ولا يمكن أن يكون من صنع بشر . . إنه من قوة فوق قوة الإنسان ، ومن تدبير فوق تدبيره . . وإذن فهي أمام معجزة قاهرة . . لا يستطيع العقل السليم إلا أن يسلم بها . . وإذن فلا بد من التسليم . . وقد سلّمت . . وإذن فلا بد من أن تؤمن بمن آمن به سليمان ، وأن تعبده . . وقد آمنت ! فقالت :
« رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
. وانظر كيف كانت ثقتها بسليمان ، بعد أن أراها من آيات اللّه التي بين يديه ، ما جعلها تطمئن إليه ، وتصدق دعوته بأنه نبي . . ولهذا فإنها تبادر إلى الإيمان باللّه من قبل أن يدعوها إليه ، لأنها قد عرفت أن سليمان على الحق ، ومع الحق . . ولهذا قالت :
« وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
! إنها مع سليمان ، لأن سليمان مع الحق ! وهكذا تنتهى أحداث القصة بهذه النتيجة ، التي يحصلها العقل من مجريات هذه الأحداث . . وإذا كان مساق القصة إلى قريش ، وإلى العرب ، ثم إلى الناس جميعا - فإنها بهذا الأسلوب الذي يجئ بالموعظة في رقائق من المعاني ، تخطر في براعة ، وخفة ، وتتحرك في وداعة ولطف ، حيث تصيد الخواطر ، وتملك المشاعر ، وتأسر القلوب ، دون أن تثير حربا ، أو تريق دما - إنها - أي القصة - بهذا الأسلوب ، هي رسالة قائمة بنفسها ، لتدخل إلى مواقع الإقناع من العقول السليمة ، فتسكن إليها ، وتجد برد الطمأنينة والسلام في ظلها . .