خرجوا به عن داعى الفطرة ، ومنطق العقل . . ولكنه سبحانه ، عزز هذه الرّسل المودعة في كيان الناس ، برسل من عنده ، يحملون إلى الناس آياته ، ويذكرونهم بما عهد اللّه به إليهم في النشأة الأولى ، في قوله سبحانه :
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ . . أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قالُوا بَلى . . شَهِدْنا ! »
( 172 : الأعراف ) . . وهذا ما يشير إليه بعض المتصوفة في تفسيرهم لقوله تعالى :
« وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ »
( 13 - 14 يس ) . . فهم - أي الصوفية - يقولون : إن الاثنين ، هما العقل والقلب ، والقرية ، هي الجسد . . والرسول الثالث هو رسول اللّه . .
وهذا المعنى ، وإن كان بعيدا ، إلا أنه يشير إلى أن في الإنسان فطرة هي أشبه برسول من رسل اللّه إليه . .
الآيات : ( 210 - 220 ) [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 210 إلى 220 ]
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ ( 210 ) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ ( 211 ) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ( 212 ) فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ( 213 ) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 )
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 216 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 217 ) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 )
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 220 )