تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
المهلكات ، التي أرسلناها على المكذبين قبلهم . . ثم هم إذا تركوا ، حتى آخر يوم من أيام حياتهم - أليس بعد هذه السنين التي يقضونها في هذه الدنيا ، موت ؟ ثم إذا هم ماتوا ، وجاءهم العذاب الذي أعدّ لهم في الآخرة ، أينفعهم شئ مما كانوا فيه في دنياهم ، من مال وبنين ، وجاه وسلطان ، وأهل وعشير ؟ إنه لن يغنى عنهم من عذاب شئ مما كانوا فيه . . وقد نسب الاستعجال بالعذاب إليهم ، لأنهم بكفرهم وعنادهم ، قد أوجبوا وقوع العذاب عليهم ، وتعجيله لهم . . لأن هذا المعجل هو انتقام منهم لتكذيبهم بآيات اللّه ، وتحديهم لرسول اللّه ، واللّه سبحانه وتعالى يقول في فرعون وآله :
« فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ »
( 55 : الزخرف ) ويقول في ثمود ، قوم صالح :
« فَعَقَرُوها . . فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ . . فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ »
( 157 - 158 : الشعراء ) ويجوز أن تكون نسبة تعجيل العذاب إليهم ، على سبيل الحقيقة ، لأنهم كانوا يستعجلون العذاب فعلا على سبيل التحدّى ، كما يقول اللّه سبحانه وتعالى :
« وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
( 32 : الأنفال ) قوله تعالى :
« وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ »
هو تعقيب على التهديد الذي حملته الآيات السابقة إلى المشركين ، في قوله تعالى :
« أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ . .
الآيات » . . أي أن هذا العذاب المرصود لمن يكذب برسل اللّه ، ويمكر بآياته ، إنما يقع في أعقاب ما يحمل الرسول إلى قومه من نذر بين يدي دعوته إياهم ، إلى الإيمان باللّه ، حتى إذا بلغهم ما أنذروا